heading

message

Estedama About Us
الأخبار ومقالات

تكنولوجيا المعلومات الخضراء والصناعات الخضراء: مواجهة العواقب البيئية للتطور التنكنولوجي

تكنولوجيا المعلومات الخضراء والصناعات الخضراء:   مواجهة العواقب البيئية للتطور التنكنولوجي
أغسطس 30, 2023
في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة في عصرنا الحالي، تستفيد الشركات من الأجهزة التقنية والأساليب المبتكرة لتحسين فاعلية أعمالها وتعزيز استدامتها، ويبرز ذلك من خلال التحول إلى ممارسات الثورة الصناعية الرابعة 4.0 في قطاعات التصنيع والصناعة.

والتزامًا بسعيها لتحقيق تطلعات رؤية المملكة 2030، تتبنى السعودية توجهات التحول الرقمي العالمي من خلال جهود الرقمنة العامة والخاصة. وبالرغم من مزاياها المتعددة، تؤدي معدّات وعمليات تكنولوجيا المعلومات إلى زيادة التلوث من خلال المخلفات الإلكترونية والاستخدام غير الفعّال للطاقة. وهنا تبرز أهمية تكنولوجيا المعلومات الخضراء والصناعات الخضراء في التصدي لهذه التحديات.

تؤدي جهود التحول الرقمي وقصر العمر الافتراضي للمعدّات الكهربائية والإلكترونية إلى التخلص من الأجهزة، مما يتسبب في زيادة المخلفات الإلكترونية، والتي تعد أكثر أنواع المخلفات تزايدًا في أوروبا، حيث يتم إعادة تدوير أقل من 40% من المعدّات الإلكترونية فقط. ونتيجة لتأثير التشغيل الآلي والابتكارات الفعّالة في الأعمال العالمية، تصبح تتقادم باستمرار الأجهزة التي تمتلكها وتصبح غير صالحة للاستخدام. فعلى سبيل المثال، أدت الشراكة بين "أدوبي Adobe" وIBM التي تركز على تبني حلول الحوسبة السحابية، إلى التخلص من 120 خادم، والتي غالبًا ما تحتوي على مواد سامة أو غير قابلة للتحلل، تشكل أخطارًا بيئية.

تعد المعدّات الكهربائية والإلكترونية أكثر المواد استيرادًا في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك المركبات والمواد الكيميائية والمنتجات المعدنية. فأنتجت المملكة في عام 2019 نسبة 595 كيلو طن من المخلفات الإلكترونية، والتي ستؤثر سلبًا على المدى البعيد في تحقيق رؤية المملكة 2030.

ويصطحب ذلك الابتكارات الصناعية والصيانة الوقائية الخاطئة في قطاعات التصنيع والصناعة، مما يؤدي إلى الاستخدام الكبير للمعدّات الكهربائية والإلكترونية. وعلى الرغم من طول العمر الافتراضي للمعدّات الصناعية، إلا أنها تصبح قديمة بشكل أسرع نظرًا لطلبات الزبائن المتغيرة ونتيجةً لتقدم مجالات البحث والتطوير واحتدام المنافسة.

ولا تقتصر المخلفات الإلكترونية المسببة للتلوث على المعدّات الكهربائية والإلكترونية فحسب، بل يعد الاستهلاك غير الفعّال للطاقة مسببًا آخرًا للتلوث. فأغلب البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات سواءً التقليدية أو المتطورة، تعتمد على الوقود الأحفوري، والذي يعد من الموارد غير المتجددة التي تساهم في زيادة انبعاثات الكربون في الجو. وقد بلغت نسب غاز ثاني أكسيد الكربون الصادر من تشغيل أجهزة تكنولوجيا المعلومات 28 مليار طن/ سنويًا. أما بالنسبة لشبكات الحوسبة، فتستهلك حوالي 36 إلى 250 واط عند تشغيلها، و1 إلى 27 واط في حال عدم تشغيلها.

وإلى جانب تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على البيئة، فإن المعدّات الكهربائية والإلكترونية لا يتم تصنيعها واستخدامها والتخلص منها بطرق مستدامة. فبلغ استهلاك الكهرباء في المملكة العربية السعودية نسبة 289 مليون ميغاواط/ الساعة في 2020، وذلك بزيادة تساوي 89% عن عام 2005. كما بلغ حجم المعدّات الكهربائية والإلكترونية في السوق 758 كيلو طن، وهو ما يعادل حوالي 22 كيلوغرام للفرد.

فمع إضافة تكنولوجيا المعلومات الخضراء (الحوسبة الخضراء) إلى ممارسات أنظمة ومعايير إدارة النفايات، يمكننا مواجهة بعض هذه التحديات البيئية. وتشمل تكنولوجيا المعلومات الخضراء إعادة استخدام معدّات تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى استعمال الاجهزة الموفرة للطاقة والحوسبة السحابية وتحسين الخوادم واعتماد مصادر الطاقة المتجددة. كما يشمل التصنيع الأخضر عمليات ومعدّات التصنيع والصناعة الصديقة للبيئة، لإثراء لتلك الاستراتيجيات. وطبقت 78 دولة في عام 2019 سياساتها الخاصة بالتخلص من المعدّات الكهربائية والإلكترونية بطريقة مستدامة. فالاتحاد الأوروبي على سبيل المثال، يُلزم المُصنعين بدفع جزءًا من تكاليف إعادة التدوير لمنتجاتهم، كما أن بعض الدول كألمانيا تتطلب من المصنعين استرداد منتجاتهم بعد انتهاء صلاحيتها.

وتعد أهم الخطوات التي تتخذها المملكة العربية السعودية في هذا امجال تعزيز مصادر الطاقة المتجددة عبر إنشاء مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والمركز السعودي لكفاءة الطاقة. أما بالنسبة لمحطة سكاكا للطاقة الشمسية، فتعد واحدًا من مجموعة واسة من المشاريع التي تم تنفيذها ضمن المبادرات الحكومية، وقد تم إنشاء هذه المحطة في عام 2021 لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 423,000 طن/ سنويًا.

وبالنسبة للقطاع الخاص، قدمت شركات تصنيع سيارات بي إم دبليو BMW وتويوتا Toyota أمثلة على ممارسات التصنيع الأخضر، فسيارة BMW تعالج المياه الملوثة قبل إرسالها إلى محطة معالجة المياه. ولا تقتصر جهود تويوتا على توفير السيارات الهجينة، بل تعمل أيضًا على الحد من واستخدام أو إعادة تدوير أغلب النفايات الصلبة التي تنتجها.

ليس من السهل تطبيق ممارسة الحوسبة الخضراء والتصنيع، فتؤثر الكثير من العوامل على تبني تلك الممارسات بما في ذلك التكاليف والتقبل العالمي المحدود وأداء المنتجات غير الفعّال، إذ يطلب أكثر من 70% من المشترين ضمانًا على فعالية المنتج قبل شراؤه.

فسر كردي التمياط استشاري البيئة والمجتمع وحوكمة الشركات والنمو Growth & ESG Advisor في استدامة، أنه من الضروري غرس أهداف المستقبل المستدام مع تتطور التكنولوجيا لتلبية الحاجات المتغيرة. ولذلك، فسيستمر مجال تكنولوجيا المعلومات الخضراء في النماء، ليتيح للمؤسسات الحصول على أفضل المنتجات.

وبشكل عام تشكل الحوسبة الخضراء حافزًا يحرك الاستدامة المؤسسية والمسؤولية البيئية في عصر الرقمنة. ومن خلال تطبيق تدابير توفير الطاقة والإدارة المسؤؤولة للمخلفات الإلكترونية، يمكن للشركات المساهمة بفاعلية في إرساء مستقبل مستدام. ففي المملكة العربية السعودية، نعزز هذه الممارسات التي تفوق المسؤولية الاجتماعية للشركات،ونخلق فرص لإبراز التزامنا بتحقيق أهداف المملكة 2030، إلى جانب تحقيق منافع اقتصادية على المدى البعيد.