heading

message

Estedama About Us
الأخبار ومقالات

الاقتصاد الدائري: ضرورة عالمية

الاقتصاد الدائري: ضرورة عالمية
أغسطس 06, 2023
بينما نواجه التحديات العالمية المتصاعدة كالتغير المناخي واستنزاف الموارد والتلوث، ظهر مصطلح الاقتصاد الدائري كحل واعد لمواجهة هذه التحديات، فهو نموذج اقتصادي يهدف إلى التخلص من النفايات والتلوث عبر استهلاك الموارد بالطريقة المثلى من خلال إعادة الاستخدام والتصليح والتجديد وإعادة التصنيع وإعادة الابتكار وإعادة التدوير.

فالهدف الأساسي هو خلق نظام محكم الإغلاق تتم فيه إعادة استخدام المنتجات والمواد باستمرار، أو الاستفادة منها مجددًا في الاقتصاد، لتقليل الحاجة لاستخراج مواد جديدة والحد من الآثار السلبية على البيئية.

تتفاوت حالة الاقتصادات الدائرية حول أنحاء العالم، وهو ما أظهرته نتائج دراسات المنتدى الاقتصادي العالمي، إذ تتسم 9% من الدول فقط باقتصادات دائرية، ويعني ذلك أن أغلب الموارد لا تزال تُستهلك بأساليب قديمة وغير مستدامة تقتصر على سلسلة التصنيع والاستخدام والتخلص منها. ولتطوير هذه الأساليب المعتادة، يجب علينا اتخاذ الإجراءات اللازمة وإعادة النظر في استهلاكنا للموارد، فبتغيير طريقة تفكيرنا يمكننا وضع أساسات الاقتصاد الدائري.

مع تنامي الوعي حول إيجابيات الاقتصاد الدائري، عززت العديد من الحكومات والشركات حول العالم هذا المفهوم عبر العديد من المبادرات والتوعيات، وتعد المملكة العربية السعودية أحد الدول الرائدة في تبني الاقتصاد الدائري. فوفقًا لإدارة التجارة الدولية، تقدّر نسبة النفايات السنوية في السعودية حوالي 53 مليون طنًا. ولذلك، تتبع المملكة الآن أهداف رؤية المملكة 2030 نحو تحقيق اقتصاد دائري يهدف إلى تنويع منتجاتها وخدماتها لتقليل اعتمادها على النفط.

وتعليقًا على ذلك يوضح فالح الدوسري، المدير العام في استدامة، قائلاً: "بات تقدم المملكة العربية السعودية في الممارسات المستدامة متسارعًا. فمبادراتها لتحقيق الاقتصاد الدائري تركز على الحد من النفايات وتعزيز الاستدامة من خلال الاستثمار في عمليات إعادة تدوير واستخدام الطاقة المتجددة وتعزيز نماذج الأعمال الدائرية."

وتعزز الحكومة أيضًا هذا المفهوم من خلال بناء المدن الاقتصادية، مثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي صُممت كمنطقة سكنية ذكية ورقمية تضم الممارسات المستدامة. كما أن صناديق إعادة التدوير الموزعة على المنطقة التي تبلغ مساحتها 185 كيلومتر مربع، وإشارات المرور الموفرة للطاقة ومحطات الطاقة الشمسية في المدينة تعكس التزام المملكة بتحقيق التطور نحو خلق اقتصاد دائري.

وتعد نيوم مثالًا آخر على المدن الذكية في المملكة العربية السعودية، والتي تركز بشكل أساسي على النظام الدائري. كما أوضحت كبير التنفيذيين للاستثمار د. منار المنيف، "إن الفصل بين النمو الاقتصادي واستخدام الموارد الطبيعية يوفر الفرص للتوسع على مستوى مستدام ومادي". ويمكن تطبيق هذا المبدأ مع القطاعي العام والخاص؛ وذلك لتمهيد الطريق للمواطنين والمقيمين لاتباعه.

وتبنت الإمارات العربية المتحدة كالسعودية عدة مبادرات لتعزيز هذا المفهوم، ومنها وضع سياسة الاقتصاد الدائري في أبوظبي بهدف تحويل إمارة أبوظبي إلى اقتصاد دائري بحلول عام 2030. وتشمل أهداف هذه السياسة أيضًا نقل 75% من النفايات من المرادم والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 25% وزيادة استخدام الطاقة المتجددة إلى حوالي 30%. وتستلهم أبوظبي ممارساتها من خطة دبي الحضرية 2040، الساعية إلى بناء مدن مستدامة وثابتة من خلال تطبيق المسائل المتعلقة. كما تشمل الخطة بعض المبادرات كزيادة المساحات الخضراء وتقليل النفايات وتعزيز النقل المستدام.

مع تبني الاتحاد الأوروبي لخطة عمل الاقتصاد الدائري في 2020، أصبح الاقتصاد الدائري في أوروبا من أولويات السياسة. وتهدف الخطة لجعل أوروبا قارة محايدة مناخيًا بحلول عام 2050 وتركز على 3 مبادئ أساسية وهي: تصميم طرق التخلص من النفايات والتلوث؛ الحفاظ على المنتجات والمواد بشكل قابل للاستخدام أطول فترة ممكنة، وتبني أساليب الإنتاج والاستهلاك المستدامة. كما وضع الاتحاد الأوروبي أهداف سامية للعام 2030، كزيادة معدل إعادة التدوير إلى 65%، تقليل النفايات المحلية في مرادم النفايات إلى 10%، بالإضافة إلى الحد من هدر الطعام.

ولتحقيق هذه الأهداف، اقترح الاتحاد الأوروبي مجموعة من التدابير، بما في ذلك أنظمة التعبئة والتغليف الجديدة ومراجعة الإطار التنظيمي لإدارة النفايات. كما نظم الاتحاد الأوروبي برامج تمويل لدعم التحول إلى اقتصاد دائري، كبرنامج "الاقتصاد الدائري وجودة الحياة" الذي يهدف لدعم المشاريع المبتكرة في قارة أوروبا.

إضافة إلى ذلك، أخذ مفهوم الاقتصاد الدائري بالتطور في الولايات المتحدة أيضًا، فتولت بعض الولايات والمدن المبادرات المتعلقة به، ومنها مبادرة الاقتصاد الدائري في كاليفورنيا ومبادرة الحد من التلوث البلاستيكي، California Circular Economy and Plastic Pollution Reduction Act التي تهدف للحد من النفايات البلاستيكية وتعزيز مبادرات إعادة التدوير في الولاية. وتتضمن هذه المبادرة بعض التدابير كزيادة استخدام المواد المُعاد تدويرها من المنتجات البلاستيكية وتعزيز التسميد وتقليل استخدام المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد والمنتجات البلاستيكية الضارة.

استكمالًا لجهود كاليفورنيا، تهدف مبادرة نيويورك بتحقيق صفر نفايات إلى تشجيع المقيمين على اتباع الممارسات المستدامة من خلال برامج إعادة التدوير وتعزيز التسميد وتقليل نفايات الأعمال والمنازل. كما تعمل المدينة على تطوير شراكاتها الدولية وبرامج التمويل لديها، مثل تحدي نيويورك للاقتصاد الدائري. شاركت أكبر المدن حول العالم في هذا التحدي الذي تمثل في الجهود التعاونية في تقديم 137 مقترح مبتكر للمشاريع التي تدرسها الحكومات حاليًا لتنفيذها.

يقدّر مؤتمر الاقتصاد العالمي أن التغييرات المركزة على البيئة في الشركات ستضيف 10.1 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي وستخلق حوالي 395 فرصة عمل. ومع تزايد الفرص حول العالم وتفاقم المخاطر المصاحبة لها، يجب على الجميع تبني مفهوم الاقتصاد الدائري.